1:33 م |
تعديل الرسالة
عبد الله عبوشي
19/5/2012
كنا ثلاثة أصدقاء نسير في طرقات جنين نتبادل الحديث و نتسامرهُ سوية، نتحدث عن الجامعة تارة و عن فلسطين تارة أخرى، و في اندماجنا بهذا الجو العاطفي مر بنا فتى، قد لا يتجاوز الرابعة عشر عاماً من عمره، لا أعلم السبب الذي ألح علي أن أستوقف ذاك الفتى، و أسأله عن مكان وجود الأقصى، وياليتني لم أسأل لهول الإجابة المدوية في عقولنا نحن الثلاثة.
لا أعرف، كانت هي الإجابة الصاعدة من حنجرة ذاك الصبي لتصب حممها على آذاننا، و في محاولة يائسة مني لأنقذ الموقف أعطيته خياراتٍ ثلاث، مكة الرياض و القدس، فأجاب بالثانية متردداً، لا أعلم ما أصابنا نحن الثلاثة وقتها، لم نستطع الإفاقة من هول ما أجاب به الفتى، أيعقل أن هذا الفتى لا يمتلك جواب من قتلنا لأجله؟.
لكن سؤالنا عن ريال مدريد و برشلونة، أفتى به بكل ثقة و عزة، ليتني رأيت هذه العزة ترتسم على جبينه عند سؤالي الأولي.
و في محاولة منى لتخفيف ما حصل، قلت حالة شاذة، فاستفزنا الأمر لنتحرى هل هي حالة شاذة أم هي فاجعة متفشية، فمشينا و مشينا بحثاً عن الجيل الصاعد، ولكن لا فائدة، فجميع إجاباتهم كانت على هذا النحو، إلا من رحم ربي، و حتى من رحم ربي لم تكن إجابته عن باقي الأسئلة شافية.
فأثناء البحث عن إجابة تسد رمق عقولنا الثلاثة، و التي سقطة في ذهول جراء هذه الإجابات، إلتقينا بشخصٍ ممن رحم ربي، كان يقف على حافة الرصيف لا أعلم يبدو أنه ينتظر شخصاً ما، ولكنه أراحني و أثلج صدري عندما استطاع الإجابة عن هذا السؤال، ولكنه لم يعرف ما هي اسم الانتفاضة الثانية و التي سميت بسمه.
و في حضرة غياب العقول الثلاثة، والتي بالكاد استطاعت أن تعي ما حدث، أخذت الألسن تتساءل، ما سبب هذا الفقر الضارب بعقول صغارنا، فلم تستطع العقول الإجابة عن تساؤلات الألسن الثلاثة المتعطشة لمعرفة السبب الحقيق.
فمدينة جنين هي واحدة من أبرز المدن التي عانت في إنتفاضة الأقصى و إن لم تكن الأولى في هذا الصدد، وستمات رجالاتها في الدفاع عنها، حتى لم يكد ينجو بيت أو منزل من الشهادة و الأسر و الإصابة أو حتى من الهدم أو الحرق و الإقتحام، ألم يتسائل هاؤلاء الأطفال لمَ كل هذا و لمَ يفعلون هذا بنا؟، ولكن لأظن أن أحداً أجاب عن سؤالاتهم التي تدور في فلك فكرهم الناشئ.
لم نستطع ثلاثتنا تحديد السبب أو على عاتق من تقع هذه المسؤولية و إن صح التعبير هذه الجريمة، المدرسة أم البيت أم البيئة المحيطة؟
هل أصبح الجيل القادم جل تفكيره و ما يدور في رأسه هو برشلونة و ريال مدريد، لم نجد من يجيبنا.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ابحث في المدونة
زوار
أرشيف المدونة
-
▼
2012
(19)
-
▼
أغسطس
(17)
- في الرئيس المصري أقول
- في الحديث عن عدنان إبراهيم ..
- الأقصى في جنين
- تايلنديو رام الله ... لماذا هم هناك ؟!
- صحافة الهاتف النقال
- إعلامُنا .. مهنة المُحتكرين
- المُسلسلات التركية .. ثقافة رومانسية وجمال تغزو مج...
- الإعلام الإسرائيلي والعرب في الداخل
- قراءة أولية في دليل عمل اللوبي الصهيوني
- الجمال موجود، والعمى فينا !!
- حديث الأجداد .. وذكريات الأحفاد
- يافا الحلم والمستقبل، في فك (تل أبيب).
- نادي زدني .. خطوة على طريق النهضة
- هناء شلبي: أسيرة الخوف لا الجوع !
- الأسفار المتحركة .. في جامعة النجاح
- الجامعات والمجالس .. ثورة الحرية !!
- دعوة للإصلاح .. لا أكثر !!
-
▼
أغسطس
(17)

0 التعليقات:
إرسال تعليق