أسعد أبو طامع
1/5/2012

عندما تكون مستخلفا بصفتك "إنساناً" على هذه المعمورة، فإنه ليس كافياً أن يكون لك هدف، بل يجب أن تبذل قصارى جهدك لتحقيق هذا الهدف. 

بهذه الصورة ينطلق نادي زدني المعرفي في تعريف نفسه لجمهوره، فهم ليس أكثر من شباب حملوا أمانة وأرادوا أن يوصلوها: علو الثقافة، ورفعة مستواها، هذه المجموعة الشبابية المتحمسة، الواعية بهمها وهم مجتمعه، يمتلك النوايا الصادقة، والأفكار النيرة، يسعون بكل طاقتهم أن يترجموا تلك الأفكار من عالم النظرية الحالمة إلى الواقع الفعلي المتخم بكل التناقضات؛ من أجل النهوض به من البيئة الراكدة التي يعيشها منذ أمد طويل، وتحقيق نهضة منشودة في تحرير العقل.


هم شباب زدني، النادي الذي انطلق من شباب نير في جامعتين فلسطينيتين ليعم جامعات الوطن، هم شباب لم يكتف ولم يتوقف على ماهيته في المعرفة، متعطش باستمرار، يجمع شباب المستقبل في أي مكان يستطيع، دون اعتماده على تكلفة، وهو كما يقول مدير النادي محمد خميس "عبارة عن وسيطة يؤمن للجمهور مكانا للجلوس والتحاور".

في لقاء اليوم الدراسي الأول الذي أعده النادي في مدينة البيرة، عبر النادي عن نفسه بحلة جديدة، بعكس ما اعتاد عليه محبوا النادي، فكان اللقاء متكاملا، جمع الشباب الواعي من الوطن، من أرجاء الضفة الغربية كافة، وتبع محبة العمل والانتقال، فكان الحضور من أرجاء الداخل الفلسطيني أيضا.

كان لقاء اليوم الدراسي المعنون: "خطوة .. على طريق النهضة"، وكانت المحاضرات الثلاثة التي عرضها النادي من أجل إكساب المعرفة المتتالية لضيوفها، فكانت محاضرات اليوم تضم، محاضرة إدارة الوقت والتخطيط للمشاريع بتقديم الدكتور صبري صيدم، ومحاضرة الهوية الفلسطينية للعمل النهضوي بتقديم الدكتور خالد عودة، ومحاضرة العمل التطوعي كقيمة للأستاذ عبد الجواد صالح.
هكذا اتسمت معالم وجه الحاضرين، كلهم أتوا بانطباعات مليئة بأمل للمستقبل، تجمعوا، تهيئوا، وبدأوا بيومهم بكل حب وتعارف. لن يرى الحاضر فيهم أي ملامح غيبية، فالتصافح والتعارف، والتشديد على التواصل، سيمة هذا القوم.

بعد انتهاء اللقاء كانت انطباعات الضيوف الذين أعربوا عن أملهم في تكثيف هكذا فعاليات، وشاركين الجهود الكبيرة التي يبذلها النادي من أجل تأمين أماكن للقياهم وزيادة تعارفهم.

يقول مدير النادي محمد خميس وهو طالب الإخراج في جامعة بيت لحم إن " الفكرة كانت موجودة في الذهن منذ عام 2007، واقتصر عملنا في إحدى المنتديات على التشجيع على ظاهرة القراءة، لكن الانطلاقة الثانية أتت في 1/5/2010 وكانت برؤية جديدة ووسائل وأهداف جديدة وأعضاء جدد. وانطلق النادي بهذا التاريخ من خلال صفحته على الفيسبوك، وأنتجنا برنامجا إذاعيا في طولكرم، ثم توسع وانتقل لعدة مناطق فلسطينية منها نابلس ورام الله وجنين ولدينا في القريب أفرعنا في الداخل المحتل والقدس الشريف".

واضاف :" في البداية واجهتنا ثلاث معيقات فكانت الأولى خلال إعداد فريق عمل نادي زدني، ففقدنا الفتاة التي تشاركنا الهم، بحثنا في كل مكان حتى أننا طرقنا أبواب مخجلة من أجل أن نجد الفتاة المناسبة فلم نعثر عليها إلا بعد فترة طويلة، واليوم رواد أنشطة النادي أكثرهم من فئة الإناث، مما يدلل على نجاح النادي في اجتياز هذه المشكلة".

اما المعيق الثاني، بحسب خميس، فكان عدم "توفر الحاضن الرسمي للفكرة، فقد عرضنا مبادرتنا على مؤسسات محلية حتى نعمل سويا، ولم نجد إجابات منهم، وخصوصا في برنامجنا الإعلامي الذي عملنا عليه فترة طويلة ولم نجد أحدا يدعمنا؛ لأن إعلامنا لا يرغب بالعمل التطوعي أو الثقافي، أما الآن فلزدني راع رسمي وهو الشريك الملتقى التربوي العربي"

وأضاف :" المعيق الثالث كانت هي الانتقادات التي وجهها إلينا بعض المتدينين وهم قلة ولا يمثلون اللون الغالب، باعتبارنا فئة ضالة وعندها أخطاء في العقيدة، وفي نشاطاتها الكثير من الاختلاط، وكان ذلك بناءا على أننا نعتمد قيم الديمقراطية والتفكير والحرية بلا حدود".

وقال خميس إن أهداف النادي تتلخص بعدة أمور وهي : الارتقاء بعقول الشباب والصعود باهتماماتهم عن طريق خلق بيئة معرفية تساهم في خلق حداثة داخلية للمجتمع الفلسطيني، وهي تعتمد قيم الديمقراطية والتفكير والتعلم لتحفيز هذه البيئة وإحداث حراك فكري داخلها للمساهمة في تقديم أعمال من شأنها استعادة عجلة التطور للحضارة العربية الإسلامية، إلى جانب الترويج لظاهرة القراءة والقضاء على غربة القارئ في مجتمعاتنا المحلية، و نشر الثقافة بين أوساط الشباب عبر دورات وورشات عمل وبرامج إعلامية وغيرها من الوسائل".

وأوضح أن نشاطات النادي الحالية تقتصر على " إقامة الصالونات الثقافية في المدن الفلسطينية، وتأتي هذه الخطوة في مناقشة الكتب من أجل التشجيع على القراءة الناقدة المتجاوزة للشكليات اللغوية والبلاغية فقط. وقد بدأنا أول صالون ثقافي في مدينة طولكرم ورام الله، ونابلس، والآن نسعى إلى الانتقال للمدن الأخرى".

وقال :" أما النشاط الآخر الذي استحدثناه فهو "سينما زدني"، وهي قائمة على أساس طرح فيلم وعقد لقاء لمتابعته ومن ثم تبادل الأفكار والنقاشات حول القيم والتعاليم التي رسمها المخرج إضافة إلى تمحيص النظرة الناقدة في الأمور التقنية مع أصحاب الخبرة، ومع حداثة هذه الفكرة إلا أنها لاقت رواجاً إقبالاً واسعا، مما يدلل على وجود العقول المتعطشة لنشاط يعيد لها الحيوية بعيداً عن التجاذبات والتنظيرات التي باتت غير مقنعة لنفسها أولا وللشباب ثانيا".

ويسعى النادي الى إصدار مجلة شهرية ثقافية، بسحب خميس، " ومازلنا نبحث عن فرصة لتطبيق برنامج إعلامي، وفي القريب أيضا سنفتتح قسما للمتطوعين ولدينا دورة قادمة في نابلس بعد رمضان".

0 التعليقات:

إرسال تعليق